الوطن

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 2 ديسمبر 2007 الساعة: 06:19 ص

 

 

 

   الـوطـن الذى ( لا ) نسـكنه!؟

 

 

(الوطن الذى يسكننا).. تعبير ووصف  بليغ ورائع فعلاً.. ظهـر علينا به أوائل هذا العام, الدكتور محمد المفتى, فى إحدى إطلالاته المميزة.. ببلاغته, و بدون مبالغة, من أي نوعٍ, كعادته.

 

هذا التعبيرالبسيط والكبير فى معناه.. أجده, وكأنه جاء مكمّلاً لقول الشاعر خالد درويش :

" بلادٌ تُحبها, وتزدريك؟ ".. وإن كان المفتى أكثرمن درويش, حناناً فى عتابه لوطنه.. الغالى..

الذى يخاف عليه, مثله مثلنا, أكثر من خوفه على نفسه.. ولو, من نسمة الغروب.

 

هذا ما استنتجته, على الأقل.. إذّ, كان وقعها عليّ, كوضع الطبيب المفتى ببلسمه على الجرح, ليخفف قليلاً من شدة ألم الفراق المرّ.. لأن فراق الوطن, هو الجرح الأعمق.. فهو يؤلم البدن والقلب والعقل والروح, وكافة الأطراف, وكافة المشاعر والأحاسيس, دفعة واحدة..

والألم يزداد مع ذلك رغم البلسم..

 

ولأنّ ليبيا هى فعلاً التى تسكننى, مثلكم, على مدار الساعة والثانية, فهى تحتلنا جميعاً وتسكننا..

مهما نفينا وادعينا عكس ذلك..

ولأننا فعلاً, لا نسكنها حالياً, كوطن.. كما تسكن بقية شعوب الأمم الأخرى, أوطانها..

مهما ادعوا حكامنا, عكس ذلك.

 

أنا لا أتحدث هنا عمن هم  مثلى, من أهل المنفى الإجبارى.. أو أهل المهجر الخياري..

أنا أتحدث عن ذلك  الليبي, وتلك الليبية, اللذان ربما لم يفارقا ليبيا على الإطلاق..

ولو للحظة واحدة..

ومع ذلك, فهم فى منفى, ومنفى موحش, مثل المشرد مثلى تماماً.. فهم مشردون وتائهون, تماماً.. وهم يبحثون بقلق وشوق.. عن ليبياهم, وهم من فوق ثراها,  لكيّ يسكنوا من جديد, فى حضنها الدافئ الحنون.

وطنٌ أصبح حتى من يسكنه بجسده.. حاله كحال أهل المنفى والمهجر.. يجد أنّ الوطن يسكنه, وهو لا يستطيع أن يسكن الوطن!

وطن لا نملك حيال مجده ومستقبله.. لا صنعاً ولا عملاً.. ولا قولاً,,, وهو أضعف الإيمان.

 

وطنٌ, وجدنا أنفسنا بداخله وبخارجه, خارجه تماماً.. على مقاعد المتفرجين!.. أمامية أو خلفية, لا يهم,

ولكننا سواسية, على كراسى عزاء بلاستيكية.. وكأننا نشارك فى مأتمنا الجماعى؟

متفرجون, كالموتى.. لا حيل لنا ولا قوّة.. ولا صوت.. ولا رأي من أي نوعٍ كان!..

وكأننا أصبحنا فى خبر كان والآن!.. ونحن أحياء نرزق, ولعلّ زيت  ودقيق الجمعيات, خير دليل على أننا أحياء.. ولسنا بأموات يا سادة.. ومع ذلك قُرأتم علينا الفاتحة.. وواريتونا التراب.. وكأننا الذباب.. بتشريعاتكم ومحرماتكم ومخابراتكم, ومثاباتكم وخطوطكم الحمراء..

كأننا هوامش دونية لا قيمة لنا ولا والى؟,,,,     

 

وأرثتوا كلّ هذا الوطن وما عليه.. وخصوصاً.. ما تحته من خيرات!.. أما نحن فلنا البحر.. لنشرب منه أو نغرق فيه.. هذا إذا سمحتم لنا بأنّ نغرق بدون خطوط حمراء؟

 

يا سادة, يا من خطفتم منّا هذا الوطن, فجر ذات يومٍ كنّا فيه فعلاً سادة : إنتبهوا!

فالأوطان ليست بعقارات تُملّك وتُورّث من بعدكم, والمواطنون, ليسوا بقطيع أبله, سيرضى طويلاً بأن يقاد بقرارات.. خلف شعارات, خلف ديكورات.. خلفها الرشاشات..

فكما قلتم أنتم  مراراً:

(بأنّ الجهل سينتهى, عندما يقدّم كلّ شئ على حقيقته).. انظروا الآن من (حولكم)؟..

فها هى ثورة المعلومات – الثورة المباركة فعلاً - والتى لا يمكن لكم اعتقالها أو حبسها أو تعذيبها أو شنقها من قبل مؤسساتكم – المتعددة - الأمنية – والأميّة - الشرسة..

 

فبرغم فيالق البصاصين, والكذابين, والأفاقين من الثوريين والعيّاشة من حول معسكراتكم وحول أسواركم البابلية المضادة للدبابات!.. هاهى (ثورة المعلومات).. التى لا سلاح لها ولا إقامة لها.. ولا إذن لها  أو جواز لها ولا هوية تحتاجها.. ولا مآرب ولا أقارب أو قبيلة لها..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعر

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 30 نوفمبر 2007 الساعة: 00:34 ص

  شجون

للشاعر ياسين أبوسيف ياسين

أسائل أعينا  سبرت عيونى          كثير الشوق هل يخفى شجوني

عيون الناس تنظر ما تراه          وقد تخفى الحروف مع  السكون

وعين  الله تدرك  كل  شئ           وما  يخفى  عليها   من  شئون

سلاح المرء فى الدنيا صمود        وصبر  كاد  يوصف  بالجنون

فلا يجدي مع الأوهام قول            ولا   ينجى  خضوع  للمجون

ولا يغنيك  ما أبديت  رأيا           و لا   يرديك    صد    للمنون

فكم في الناس من شر عظيم         وكم  في الأهل  من  داء مكين

وكم من طامع يرجو ثراء            ولا  من  واعز أو حسن  دين

وكم  من  جاهل أعمى  يقاد          وكم  من  حاقد   حقدا   دفين

وكم من تافه في الأرض يسعى       وكم  من   حاسد   غر  لعين 

 وبعض  الناس  تحسبه 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مـحـطات ليبيــة (27)

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 16 نوفمبر 2007 الساعة: 06:07 ص

 

علمت بالأمس من بعض المواقع الليبية, بأنه تمّ وضع علامات (إكس) حمراءعلى جوازات المسافرين الليبيين الغلابة, لأعانتهم! فى ترحالهم وتجوالهم (سوّاحاً.. ومرضى.. وأمواتاً).. حول هذا الكوكب. 
  
والمعروف أن حرف (إكس) فى علوم الرياضيات, يستعمل كرمز للكم المجهول!.. فكم من كمٍ مجهولٍ من القرارات لا يزال فى علم غيب بلادنا؟.. ثلاثة عقود, ها قد مرّت من أعمارنا ومن ترحالنا.. ونحن كما نحن.. فى دولة تمحى كل يوم قانون.. وتبدأ من أوّل السطر.. 
ونحن لا حيل لنا ولا قرار.. فلقد تعودنا.. أنه عند بزوغ كلّ فجر.. أوّ بعده بفجر على الأكثر.. سيطلّ علينا قرار جديد.. وبحرف (إكس) جديد.. لكيّ يلغى ويبطل أيّ قرار قبله, ولو بليلة!.. ولتسّودّ على إثره.. ليالينا تلك – النادرة - التى لم يطلها السواد بعد ! 
فكلّ ليلة وليلة, أمست عندنا.. كألف ليلة وليلة سودة.. وبدون ألحان بليغ حمدى العذبة, تلك..  
هكذا عوّدونا على هكذا رتم.. وهو نفس الرتم الـبغيض الذى نمقته ونشتمه ونلعن والديه كلّ يوم.. وعلى مدى أربعة عشر ألف ليلة وليلة.. إلاّ كام ليلة,,, وحبل صنع القرار,على الجرّار.. دون هوادة.. ومع ذلك لا نفعل حياله أو حيالهم شيئاً !؟ 
لماذا يا حكامنا الجهابذة, تعتبرون كلما قررتموه بالأمس.. وما ستقررون اليوم وغداً .. سيكون بالطبع, عظيم/ عظيم.. وفى خدمة شعب هذا الوطن ؟ 
رغم علمكم, بأننا.. نعلم علم اليقين.. أنّ كلّ ما ستقرّروه وما ستخططوه لنا اليوم وحتى عام 2025م.. سيكون تنفيذه قطعاً, عطيب/ عطيب/ عطيب.. وهو واقع عايشناه - إن كانت معيشتنا بفضل إنجازاتكم.. تصلح أنّ تسمّى عيشة بحقّ.. فمنذ عهد (دجاجات البلكونة!).. وتعال جايّ.. وأنتم تخططوا وتقرّروا.. ونحن نأكل (طواجين) الدجاجات الأربعة فى الشرفات ونتفرّج!.. 
ففى عهد سلطة الشعب/ رغم أنف هذا الشعب/ أيها الشعب!.. سوف (لن) تعلم ما قد ستأتى به لياليك (السود) فى ليبيا الغد !.. وما أدراك ما فى الغد.. من قرارات, ساحقات, ماحقات ؟ 
قول فقط ياعزيزى الليبي, الناعس: الشفاعة يا رسول الله.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.. قولها قبل أن تغرق فى سبات نومك اللا هنئ.
*****
قرأت بالأمس الأول مقالاً - فلسفياً مطوّلاً- للدكتور نجيب الحصادى.. على صفحات "ليبيا اليوم".. لفهم السلوك البشرى.. وكان حول العقلانية وحول الوجاهة..  
فقلت فى نفسى : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله.. فهذا السلوك وهذه الصفات - فى نظرى - قد اندثرت منذ عقود من على وجه أرض بلادنا..  
ففى بلادنا الآن. إنما (اللاّ عقلانية وأللاّ وجهاهة) هى بيت القصيد بالضبط.. حيث نجد قرارات كلّ مسئول فيها لا علاقة لها البتة بالعقلانية مع سبق الإصرار .. ولا لها أيضاً, قريباً ولا بعيداً, من غرض آخر.. سوى زيادة إتعاس المواطن التعيس أصلاً.. وخصوصاً وهو يحمل جواز سفره لعلاج أو مصلحة ما فى بلاد الغرب.. وحيث أنه أساساً.. لا وجاهة له أمامهم.. بمجرد أن يبرز لهم ذلك الجواز, الردئ فى المظهر واللون والتدوين..  
فما بالك عندما تضع دولته علامة (إكس) فى آخر جوازه.. من باب زيادة إتعاسه أمام الغرباء.. ومن باب (الجواز) لأي غريب تافه كان, أن يستهزء به ويحتقره أكثر فأكثر.. وحيث أنّ الوجاهة يمكن لها أنّ تأتى من القدْر والمنزلة التى (يجب) أن تمنحها له دولته.. نجد أن المواطن الليبي وسط هذا المأزق لا حول له.. ولا من دولة عقلانية تقف وراءه.. وليس لديه ذرّة وجاهة واحدة, من أي نوع.  
لماذا يفعلون كلّ ذلك لتحقير المواطن ؟.. لا أدرى, ربما, لكي تتحقق لهم (رواية دولة الحقـراء)! 
هل يعلم حكام هذه العظمى.. أن الصين (عظمى) اليوم, وأمس ومنذ خمسة آلاف سنة, عظمى؟.. وأن حضارتها ولغاتها, أقدم من أي حضارة وأىّ لغة غـربية.. بما فيها الأغريقية واللاتينية ؟.. ومع ذلك.. مواطنوها (المليار ونصف مليار فقط لا غير) تدّون لهم دولتهم العظمى جوازاتهم وأسمائهم باللغة الصينية واللاتينية أسفل صورهم.. ليسافروا بها.. ويحتلون بها أسواق العالم.. ولا يحتلون بها فقط, عنابر الدرجة الثالثة من مستشفيات العالم.. يا حكام بلد المرضى والعاطلين!
فلماذا إذاً, كلّ هذه (الشهدرة) ؟!
*****
محطة خير الكلام ما قلّ ودلّ: 
من مقالة للكاتب التونسى سليم عزوز قرأت التالى على صفحات "جيل":
 
"… فالجزيرة (القناة الفضائية) تعطيك إحساسا في بعض الأوقات أنها تبث إرسالها من الجماهيرية، وأن الديمقراطية الليبية هي النموذج الأمثل الذي ينبغي علي شعوب المنطقة أن تأخذ به، حتي تنال رضاها، حيث يقوم الوالد بدور السلطة ويقوم الابن بدور المعارضة!…" (1) 
*****
محطة خير الكلام, أحياناً ما كثُر ودلّ: 
نُشرت بالأمس على صفحات " ليبيا وطننا " مقالة مطوّلة لل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملـحـمـة ( ما زلت نا هو نا )

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 31 أكتوبر 2007 الساعة: 17:20 م

 

 مـا زلـت نـا هـو نـا
طلب منى أحد الأصدقاء أن أذكر شيئاً عن هذه الملحمة التى استعرت - سرقت! - إسمها.. وفاءاً لهذه القصيدة.. وللكم المأهول من الردود الشعرية الليبية الرائعة.. فليسمح لى الأستاذ الشاعر والباحث, أحمد الحوتى أن أستعير مقالته,التى استعارها الكثيرغيرى.. كما أفادنى بذلك العم " قوقل "! .. وله.. وللشاعر بوعجيلة عبدالسلام القبايلى.. وإلى تلك (الفتاة)!.. التى ألهبت مشاعره - فمشاعرنا -.. فمشـــــــاعر كبار شــعرائنا.. والذين أسهموا فى صنع هذه الملحمـة الليبية الرائعة, التى أسعدت الملايين.. ويشرفنى ويسعدنى أن أعيد نشر بحث الباحث, الأستاذ أحمد الحوتى.. التى نشرها فى (صحيفة القبة) الغراء, والتى أخذتها أنا بدورى عن موقع (ليبيا المستقبل):
           
كان الشاعر الشعبي المعروف (بوعجيلة عبد السلام القبائلي) احد شعراء مدينة اجدابيا ماراً في أحد الايام امام منزل فتاة في مقتبل العمر فداعبها ولكن الفتاة صدت الباب في وجهه فابتسم وبسرعة بديهة ورد على لسانه هذا البيت :
لـوكـانــك مـــــن جـيــلــي        انّصبي على بابك بطوله ليلي … شحات للغلا
 
ومرت الأيام والتقى بزميله الشاعر (عبد السلام بوجلاوي) وحكى له ما حصل له وبسرعة بديهة رد عليه بوجلاوي قائلاً:


ومرت سنوات وتزوج ابن الشاعر بوعجيله عبد السلام ورزق بمولود وحضر بعض الشعراء والاحباب مهنئين له وسأله احدهم (هل مازلت شحات للغلا يا بوعجيله) فرد عليه قائلاً:
 
مـازلــت نـــا هـــو نــــا      حتى ونا ضناي مخلفين ضنا … شحات للغلا
 
****
 
 
هذه هي قصيدة الشاعر بو عجيلة عبد السلام التي تحولت إلى ملحمة الهبت مشاعر الشعراء مما دفعهم إلى الرد عليها كل حسب هواه فمنهم من سرد بطولاته العاطفية السابقة واصر على مواصلة المشوار ومنهم من تحدث عن ماضيه ولم يواصل المشوار ومنهم من سلم للكبر و ومنهم من تحدث عن الدنيا وامورها ……
 
مـازلــت نـــا هــــو نــــا      حتى ونا ضناي مخلفين ضنا … شحات للغلا
 
من هنا تغير رأس البيت ونال اعجاب جميع الشعراء في انحاء ليبيا وتناولوه بالرد ..
 
على الساعدي الفاخري يقول:
 
مــازلــت نــــا هــــو نــــا     على ماطرالي في الحياه وجرا … نظيف معدني
 
وقال محمد بوهارون الزوي:
 
مــالــت نــــا هــــو نـــــا     حتى ان كان قالو لا مشى لا جا … شور دارهم
 
وقال عوض الهوني:
 
مــــا نــيــش نــــا هــونـــا     شاب الشعر والعين فيها دا … وكيف عاد اتريديني
 
وقال ادريس الشيخي:
 
يـــا حـــاج فــرقــت نــــا     في بوغثيث تقول غيم اشتا … رجاي منقطع
 
وقال عمران القزون:
 
مــازلــت نــــا هــــو نـــــا     مغير ما نشوش امعا سريب نسا … وفي غيرهن
 
وقال عبدالسلام الحر:
 
مازلـت نـا هــو نــا     نشعر وراسي ما عليه اغطا
 
وقال مصطفى الشلماني:
 
مــا زلـــت نـــا هـــو نـــا     نجري على قوتي وقوت ضنا … في عازتي
 
ويقول حسن البوسيفي:
 
مـانـيــش نــــا هـــــو نـــــا    

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الـمأتـم الذى لا ينتهى

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 31 أكتوبر 2007 الساعة: 08:46 ص

 

 

                         فى جـماهيريـة ( عـظّم الله أجركم ) العظمـى!

 

عظّم الله أجركم/ عظّم الله أجركم/ عظّم الله أجركم.. تكاد تسمعها كلّ يوم تتردد فى ليبيا..

أكثر من تردد السلام عليكم أحياناً!.. وخصوصاً فى مرابيع عامة الناس, الكئيبة الحزينة..

فهذه التعزية.. أصبحت لهم, من كثرة المآسى,, تحيّة ومواساة وونس وهدرزة فى آن واحد.

فهى, إما تعزية فى وفاة إنسان ما قريب أو بعيد, لا يهم.. أو, مواساة على قرار تقليص جاره كعمالة زائدة.. أو طرده من عمله كمدرس.. أو حتى على انسداد مجارى الشارع, أو انقطاع الكهرباء أو انقطاع المياه..أوأوأو..

لأنّ مسببات النكد والكوارث.. تتوالد عندهم كلّ إشراقة شمس, فلم يعد هناك ثمة شيئ مُفرح.

 

بينما فى (صالونات) أعيان ليبيا الجدد!.. والذين هم (فقط لا غير), إما من كبار المسئولين,

أو, من أبناء السادة الألوية الأحرار.. أو, أبناء السادة الرفاق.. ومن حولهم, من قطط سمان..

فهناك.. لعلّ أكثر الجُمل رواجاً بمجالسهم- الشهريارية تلك - قد تكون, مثلاً, هكذا :

 

" كم مليون حصتى من هذه الصفقة؟..( راه تحت العشرة, ما نوسّخش إيدي وانت عارف!).."

أو,

" كم جناح فى " الـ نوفا هيلتون" بجنيف, حجزتوه.. للرحلة العلاجية السادسة عشر..

( لصغار, نسيب, ولد خالة, مرات بوي, اللى طلّقها من زمان, شن اسماه با حمير؟).."

أو,

" أين نترك اليخوت هذا الشتاء, فى مونتى كارلو أو فى نيس.. أو زعما فى مايوركا, خير؟.."

أو,

" يا ريتنى والله, اشتريت مليون سهم فى "قوقل" بدل النصف مليون كما نصحنى, مدير عام بنك " اليو بى إس ".. السخيف شن اسماه يا حمير!

 

تذكّرت بالفعل , ماذا فعل هذا القدر- الظالمة خطاه وأخطائه - والذى استطاع تمزيق نسيج هذا المجتمع الليبي, الجميل الصفات, والأخلاق والعادات النبيلة.. إلى رقعتين اثنتين, فقط:

رقعة صغيرة جداً ( ومدللة جداً جداً ).. بها أناس, تعبث بعشرات الملايين- المنهوبة – سنوياً!..

بينما الرقعة الكبيرة الباقية, بها أناس تحلم, ومنذ عقود,  بعشرات الألوف من الدنانير, ليس إلاّ!..

لكيّ تسكن.. أو, لكيّ تزوّج أبنائها أو بناتها.. أو, لكي تعالج مرضاها..

ولا أكثر ولا أقلّ!

 

قلت, تذكرت كلّ هذا.. عندما قرأت الأسبوع الماضى, مقالة الكاتب المميز, حمد المسمارى, تحت عنوان " هيّا بنا نبكى*".. ووجدت نفسى أبكي معه بكلّ حرقة, على وطن.. يكاد أن يصبح فى خبر كان, كما قال فى مقدمته.. وخصوصاً عندما كتب :

" نبكي على أطفال صغار اغتلنا براءتهم، وحولناهم إلى مخلوقات مشوهة بمناهجنا التعليمية المتخلفة عن عصرها، صانعين منهم أجيال غاضبة من كل شيء ولا شيء .. غاضبة إذا أحبت .. غاضبة إذا كرهت .. غاضبة إذا بكت .. غاضبة إذا ضحكت .. أجيال فاشلة تماماً."

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألا ثُوروا على الفسـاد؟

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 24 أكتوبر 2007 الساعة: 17:24 م

 


 

ألا ثـوروا على الفساد؟

 

ألا ثـوروا على الفساد؟

( قرأت "الجزء الأوّل" من بيان "الضباط الوحدويون الأحرار" فى فجر فاتح سبتمبر 1969.. مراراً وتكراراً  ثمّ، نسخته لكم أدناه حرفياً (*).. دونما تحريف أو تعليق.

وأريد أنّ أستفسر هنا.. من هولاء السـادة/ الضباط الأحرار.. عن التالى :

فى سبتمبر عام 69.. ثـُرتم على قصر (واحد) - وكان من أملاك الشعب – يقطنه، شيخ صالح.. تقيّ، ورع، ويخاف الله ولا يخاف أحداً سواه..

 ذلكم هو الإدريس، الذى أعزّ الله عهده.

بالله عليكم, أنظروا حولكم الآن؟.. ستجدون أنّ مئات القصور ( الحرام )
قد بناها أمام أعينكم.. الفاسدون
والمفسدون فى الأرض..
ومن دم، وقوت هذا الشعب..
( ذلكم.. المهضوم المغبون المظلوم.. أتتذكرونه؟؟!!)..
ومن مقدرات هذا الوطن.. وطنكم!
ناهيكم.. عن ثرواته.. التى سرقوها.. وهرّبوها خارج البلاد.

أما آن لكم (اليوم).. يا سادة.. أن تثوروا حقاً.. على الفساد السائد حقاً؟..
والذى، أزكمت رائحتةالأنوف بحق.. وبشكل( لم ) يعرف له التاريخ مثيلاً.. فى ليبيا أو خارج ليبيا.

نعم، وقبل ذلك.. انظروا.. ودققوا.. فيمن هم حقاً.. من حولكم فى هذا الوطن؟..
ستجدون على إحدى ضفاف الوطن.. قطعان السرّاقين والمرتشين والعيّاشة والمتملقين والمنافقين.. وتلك القلّة القليلة.. جداً.. من الوطنيين الشرفاء..
بينما كامل شعبكم.. المهضوم المغبون المظلوم.. يقف على الضفّة الأخرى.. صابر وينظر.. وينتظر!..
من أين ستأتيه رياح العون؟ أمنكم أنتم.. أم من غيركم؟..

لأنّ رياح العون قادمة لنجدته لا محالة.. ولأنّ دوام الحال من المحال :

  • ألا هبى رياح العون ثورى..
    وأقتلعى الفساد من الجذور

  • ولا تذرى من الأشرار شيئا..
    كفانا ما أحاقوا من شرور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الراحل مصطفى البركى

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 23 أكتوبر 2007 الساعة: 08:40 ص

 

 

 

                   مصطفى البركى.. (الإنسان) الذى عرفته

 

 

                                                                                                                                           

هذا ليس برثاء.. فى فقيد وطننا القدير.. فلقد رثاه قبلى, كِبار الكتّاب, بما لا أقدر على مثله..

 

ولا هو بعزاء, لزوجه, ولأبنائه, ولكريماته الكريمات, ولأصهاره, أو لأحفاده, الأعزاء..

فعزائنا واحدُ.. أيّها الأعزاء.

ولا وألف لا..  لأنّ (الميّت كرعيه اطوال).. كما يقولون.. فالفقيد كان عملاقاً حقيقيّ, فى حياته.

 

سمّّوها إنّ شئتم.. شهادة عصر, لمعاصر ما, وشهادة صادقة.

 

عرفت الحاج مصطفى,  جاراً بركاويّاً - عن بعد - منذ أن كنت صبيّاً.. عن طريق شقيقه الأصغر وزميل دراستى, عقيلة.. فى أواخر الخمسينيات, عند انتقال أسرتى إلى البركة, من البلاد, فى بنغازى.. وكان ذلك الإنتقال فى حدّ ذاته, خطباً مرعباً.. فى تلك الأيام.. أيام عبدالحق.

 

ولكن.. وفى أحد زياراتى للوطن, أثناء دراستى خارجه عام 68.. فوجئت بوجود الشاب مصطفى البركى فى صالون الوالد!.. يجالس شيوخاً وأعياناً, لعلّ أصغرهم, هو أكبر منه, بعدة عقود.. ومصطفى, حينها, شاب لم يتعدّى الثلاثين من العمر.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طابور الجـنّـة!

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 21 أكتوبر 2007 الساعة: 14:14 م

 

سبق لى نشر هذه القصة الصغيرة.. على صفحات ( ليبيا وطننا ) فى 21 أبريل 2004م.. أحببت إعادة نشرها ها هنا..

وفاءاً لسجين رأي ليبيا.. وسجين من اختبر إن كانت المؤتمرات الشعبية.. هي منبراً ديمقراطياً  حقيقياً - آمنا لليبيينً!؟ -..

لقد جاسر هذا الفارس الليبي الشجاع بحريته.. حتّى يُثبت.. أنّ لا حرية لمن لا حرية له من الأساس..

أثبتها, نيابة عن الشعب الليبي, وعلى الملأ.

          ورغم سنين الحبس.. لا يزال هذا المهندس..  ينتظر من (هذا)  الشعب " السيّد "..

 أن يستيقض من سباته.. أو, أن يحاول نزع رداءهذا الخوف عنه..   

فيهزم رعبه ورعب غيره - المُبالغ فيه!- أكثر من اللزوم..

 ولهذا  يظلّ, هذا  المهندس, الجهمى, الليبي, العملاق.. هو وحده  من  يدفع الغرامة الكبرى.. على حساب سعادته..

وسعادة أسرته الضحيّة.. نياية عنّا جميعاً!

         

               

                 

             طابـور الجـنّـة   
                       حلم ليلـة فى بدايـة صيـف(*)
 
 هكذا وبدون مقدمات.. وجدت نفسى واقفاً فى طابور الجنّـة! - أو هكذا خيّل لى -.
وعليه، لابدّ وأننى قد مـتّ، وانتقلت إلى رحمة الله تعالى.
بحثت أمامى وخلفى فى ذلك الطابور الطويل عن أيّ وجه أعرفه. بحثت عن وجه والدتى الحنون ووجه والدى الواثق المُطمئن، وبحثت عن وجه شقيقى الأصغر الراحل منصور الذى طال اشتياقى إليه.
 
بحثت عن عمى محمد (التايب بو ياسين)  شقيق والدى.. ذلك الشيخ الصوفىّ التقىّ  والشاعر الكبير..  فتذكرت له ( بعض ) الأبيات من احدى قصائده وهو يحدّث النفس .. وهى قطعاً كانت تحسباً ليوم مثل هذا اليوم..
إذ قال محذراً  من التهاون مع  النفس:
 
        النفس دولـها خـلها اتجى ع اللومه 
           إن ما دلتها تشقيك، راهى شومه
       
     النفس احجرها
على شي واجد، ردّها وانزرها
         ورجلك على باب الفساد إقصرها
        وكيف تلفظ الكلمة, وما اتقدّرها
        تسير زاله، والـزّاله, امعدومه
       
وراه الجديد بنورته, للشرهه
       وكيف تبهته, فى البيع يشوى سومه
       ورا الريح ما تهمد.. إلاَ بمطرها
       ورا العين ما تنظر, وهى مغمومه
     
واللى تنـكسر، تشقيك واتجبّرها
      واللى اتريح.. تتركها بغير خصومه
     واللى نصب الهرجه, وخشّ بحرها
     ايجـنّا اوقات, ايودّره ديمومه
    
وفيه ناس, فتّانه قصـير نظرها
     وهى تـفرتك العصبه, اللى ملمومه
     ياما عزل..  مامن  اصحاب خبرها
     وياما ثوى..  مامن  جيوش حكومه
   
نار شايطه.. ويندم اللى كابرها
    يوم القيامة صيفته مصدومه
 
                    *****
 
 تابعت بحثى فى وجوه الواقفين من حولى.. بحثت جاداً عن وجه جارنا فى البركة سى الطاهر المهدوى.. ذلك الشيخ البسيط, الذى كان يهرع والدى لاستقباله كلما حلّ علينا زائراً..
حتى ولو زارنا يومياً!..
 لقد  أقسم لى العديد من حجيج حى البركة فى أوائل الستينات، بأنهم يرونه "كل عام" عند "عرفه".. فوق جبل عرفات.. 
بل, ويتحدث البعض معه، هكذا حدّثونى.. رغم أنه لم يحجّ أبداً.. ولم يملك جواز سفر فى حياته..
 لقد كان باستطاعة سى الطاهر, مثلاً, أن يتحدث -  وحديثه دائماً قليل مفيد ومختصر - دون أن يتوقف لسانه بتاتاً.. عن ذكر الله.. الله, الله.
 كنت أراهن شقيقى محمود, فى صغرنا، بأن سى الطاهر لابد وأنه يحمل مسجلاً فى جيبه، يقول: الله الله الله دون شك..
فكيف إذن,  كان بإمكان سى الطاهر أن يشرب ويأكل ويتحدث، دون أن يتوقف لسانه لحظة واحدة, عن ذكر الله؟  
كم أتمنّى الآن أن أرى سى الطاهر فى هذا الطابور ليطئن قلبى.
وتابعت تفحّصى للطابور, للمرة العشرين.. علىّ أرى وجهاً مباركاً واحداً أعرفه، حتى عن طريق الصور.. بحثت عن سيدى إدريس.. وعن الشيخ متولى شعراوى, وكل من حاولت تذكرهم من الأتقياء والطيبين.. حاولت كل من اعتقدت جازماً بأنه من أهل الجنة..
ومع ذلك.. لم أجد وجهاً, واحدا, صالحاًً.. أعرفه.
 
شعرت بجاراً لى, فى الطابور, يراقبنى باهتمام، وعلى شفتيه ابتسامة لا تفارقهما..
فحييته بأدب يليق بشيخ فى مقامه.. غير أننى فوجئت بملامحه الصينية أو المنغولية أو الاندونيسية، لا أعرفها الآن,  بالتحديد، فلم أستطع فى حياتى.. أبداً التمييز بين هذه الأجناس والأعراق الآسيوية.. وانتابنى حيال رؤيته.. بعض الشك والقلق من جديد، فهل أنا فى طابور الجنة…..  أم فى الطابور الآخر والعياذ بالله؟..
 غير أننى استدركت أنّ ثلثى أمة الإسلام تقريباً, هم من قارة آسيا، وملامح الأسيويين عامة، وعلى هكذا شكل..
 ثم لا تنسى - قلت معاتباً نفسى - بأن لا فرق بين عربى أو عجمى إلاّ بالتقوى فى ديننا السمح يا أخى.. وخصوصاً وانت هنا.. على أبواب الجنّة!
بادرت جارى, العجوزو بالقول: " مرحباً بالشيخ الكريم ". فأجاب بابتسامة, أصدق وأكبر,:
أنا لست شيخا من أيّ نوعً.. أنا اسمى " شُـو"..  فقط.
 ثم تابع مبتسماً: " وانت, شو اسمك؟ " فقلت له:  عبدالنبى.. أو عبد ربّ النبى.. وهذا هو الأصح.. وخصوصاً ونحن فى هذه الظروف، وبالذات,

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيـهـا السـاهر تـغـفـو

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 20 أكتوبر 2007 الساعة: 06:40 ص

 

أعيد نشر هذه المقالة.. التى سبق ونشرتها على صفحات موقع " ليبيا وطننا " على جزئين.. يومي 10 و 16 سبتمبر 2003 مع بعض التصحيح والتعديلات البسيطة.. ولأنّ حال الصحافة العربية عموماً.. والليبية خصوصاً.. لم يتبدل بشأنها شيئاً جديداً.. فلا تزال كما هى (صحافة مولى المول.. واللى موش عاجبه.. يشرب من البحر).

                   أيّها السـاهر تـغفو!..

     وقـفة تـمعّن فى حـال الإعـلام الـعربى الرسـمي

 

الإنسان العربي.. أو.. ذلك الإنسان الذى يتخذ من العربية لـساناً له.. حتى لا يحتج كلّ منّ لديه  حساسية من " العروبية".. مثلى!

هذا الإنسان, الذى يعانى فى الوقت الراهن من " تـخمـة" مـعلوماتيةٍ مذهلة.. ربما, هى السبب الأول, فى ازدياد وزنه, ووزن خـموله الـحسّى والذهـنى والـوطنى.. فأصبح - هكذا! -  بلا حراك.. أو, رد فـعل من أي نوعٍ كان.. أصبح خـامداً.. جامداً.. صامتاً.. متبلداً.. ومسطولاً.. وبيده ريموت كونترول!.. والأخطر من كلّ ذلك.. هو عـدم إكتراثه, حالياً.. بما يـجرى.. أو ما يمكن أن يجرى من حوله.. ولو كان.. خارج باب داره!

تصوّروا؟.. إلى هذا الـحد.. كفر هذا الإنسان.. بأي شأن إنساني آخر!..

فلم يعد يهـمه.. حتّى تراب وطنه.. ولا حريات وطنه.. ولا شرف ولا كرامة أمـته!..

لم يعد يهمه, إلاّ ما احتوته داره.. من " مخلوقات" ومأكولات..ومـقتنيات.. ومدخرات!..

هكذا, تـقوّقع هذا المسكين فى "كـهفه".. وارتـّد ألـفيّاتاً من الزمن.. رجع, لاجئاً إلى كـهوف أجداده مباشرة.. لزمن ما بـعد الطوفان.. وصاح ساخطاً - فى سرّه طبعاً - :

" أنـا.. ومن بـعدى الطوفان"!

ولـعل من أهم أسباب هذه "الـرّدة".. وهذا الـتـقهقر الـخطير, فى سلوك الإنسان العربى.. وبعكس ما يـعتقد البعض.. هو, عبقريّة الإعلام العربي الرسمي!.. قبل غيره..

لقد عاش, هذا الإنسان المسكين - لسوء حظه - فى بلاد العرب.. أو الشرق الأوسط..

أو "الشرخ الأوسخ!".. إنّ أردت..

عاش يعاصر كذبة كبرى.. تلو كذبة أكبر منها..

ويجتر أسطورة من تاريخه.. تلو أسطورة أكذب منها..

حدث له كل ذلك.. وأكثر.. وطوال النصف الأخير من القرن المنفرط وأكثر..

بفضل إعلام دولته الرسمي المجيد ( بزاتو )..

فى الخمسينيات  لجأت أصحاب العقول النيّرة.. ومن باب الغيرة الوطنية.. والحرص على أوطانهم .. الى استراق السمع من اذاعات.. ومصادر أجنبية أخرى.. بحثاً عن الحقيقة..

إلاّ أن " صوت العرب "  الصنديد : أحمد سعيد!.. وفى ظل " ساحر دولى عملاق "..

من طراز: [ الـملـهمون الأوحدون] من الدرجة ممتازة!.. تمكن من أن يقنع الأغلبية الساحقة .. بأن هيئة الإذاعة البريطانية.. ومونتى كارلو.. وصردينيا.. وصوت أميركا..

أو أي صوت آخر.. غير صوت العرب الصادق الصدوق.. ما هى إلاّ أدوات استعمارية بحتة.. تحاول النيل من بطولات العرب.. وأمجاد العرب.. وأمجاد يا عرب أمجاد!..

وبما أننا نحن أمة.. اعتادت  أن تسمع ولا أنّ تقرأ!.. صدّق كلامهم من صدّق.. وشكّك من شكّك.. وطـنّش من طـنّش.. وعدّت الدنيا فى حالها.. طوال عقود وعقود من الزمن.

ولكن.. ومع نهاية القرن المنفرط المنصرم.. بدأ عـصر الفضائيات..

عـصر المـعلومات الـحرة.. وانتهى عصر الأكاذيب!؟  

وهكذا انـفكّ  " حصار الـجـهل " الرسمي للحكوماوت وإعلامها الـتعتيمى الإحتكارى.. وسقطت الأقنعة والواجهات الـهشّة.. وتـعرّت وجـوه الخـزّي والـعار فى بقاع الدنيا..

وذهل مواطن هذا الشرخ الأوسخ التعيس.. وأسقط فى يده..

إستيّقض, فإذا بــوطنه - الأصغر والأكبر - مـلعبة فى أيدى الآخرين

وإذا!.. بـحكامه وقادته الأبرار.. نصفهم.. مـضحكةً عند الآخرين!..

ونصفهم الآخر.. مـجرمون, وخارجون على كافة القوانين والأعراف الإنسانية!..

وإذا!.. بثروات بلدانهم.. تستنزف  من حكامهم.. ومن الآخرين.. يداً بيد!؟..

وهو آخـر من يـعلم.. وأوّل من يُعانى.. وأوّل من يُحاسب.. وأوّل من يُـلام!؟..

وإذا!.. بـمستوى مـعيشته فى حياته الراهنة.. التى كان يـظن انها فى مستوى "جنات عدن".. أو أو دونها بقليل!.. إذ به, يكتشف, بأنه يحيا تحت  الحضيض.. بكثير.. وذلك مقارنة مع مستويات معيشة الإنسان المعاصر الآخر!..

وإذا به يرى - بالصوت والصورة - أمـته المجيدة العتيدة.. يـحشر الآخـرون أنـفها فى الـوحل.. هكذا, وعلى الهواء مباشرة.. كل يومٍ.. تقريباً فى نشرات الأخبار.. وبسبب, وبدون سبب..

 وإذا به.. يكتشف, أن معظم أمجاده, العظيمة, جداً جداً.. والـقديمة, جداً جداً..

والتى كان يـجترها مـمنوناً.. ومـسطولاً بها على مدار الساعة..

ما هيّ, إلاّ..  أساطير, وخرافات - وطـجّ فى طـجّ - فبركها ونـمّقها شعراء وفـقهاء الرشوة والإحسان.. فى قصور مـولانا السلطان!!..

وإذا…وإذا…

وإذا.. الـنور نـذي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مبروك عيدكم أيها الليبيون الأعزاء

كتبها عبدالنبى أبوسيف ، في 12 أكتوبر 2007 الساعة: 17:27 م

أستعين بشعر نُشر هذا المساء على موقع " ليبيا وطننا " لشقيقى الحاج ياسين..

وأتمنى من كل قلبى للجميع, عيداً مباركاً.. أعاده المولى عليكم وعلينا, باليمن والبركات

        عـيد سعـيد : شعر : ياسين ابوسيف ياسين

                                                                                                     

       مالى على غدر الزمان ملام       لكنها هي هكذا الأيام
      إن أقبلت أعطت بدون تحفظ        وأتتك ما لا تدرك الأحلام
      وحبتك فى كل الأمور مداركا       وسقتك من كأس الغرور مدام
      أو أدبرت ناهيك عن أفعالها        لا تدركن متى تصيب سهام
     هى هكذا نحتار فى أدراكها       نفس تلوم و أنفس ستلام 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



ما زلت له مشتاق.. ( الوطن) هزّنى فرقاه مالاعماق..

وسادل وراه  اسدال ما ينطاق.. استار ياس.. ما يجدى معاه  رجا..

مع تحياتى للشاعر الكبير على الساعدى الفاخرى.. لإستعارة هذا البيت واستبدال (الوطن) بدل (اللى)..

فليغفر لى.

 


السابق التالي



مازلت نا هو نا