الـمأتـم الذى لا ينتهى

كتبهاعبدالنبى أبوسيف ، في 31 أكتوبر 2007 الساعة: 08:46 ص

 

 

                         فى جـماهيريـة ( عـظّم الله أجركم ) العظمـى!

 

عظّم الله أجركم/ عظّم الله أجركم/ عظّم الله أجركم.. تكاد تسمعها كلّ يوم تتردد فى ليبيا..

أكثر من تردد السلام عليكم أحياناً!.. وخصوصاً فى مرابيع عامة الناس, الكئيبة الحزينة..

فهذه التعزية.. أصبحت لهم, من كثرة المآسى,, تحيّة ومواساة وونس وهدرزة فى آن واحد.

فهى, إما تعزية فى وفاة إنسان ما قريب أو بعيد, لا يهم.. أو, مواساة على قرار تقليص جاره كعمالة زائدة.. أو طرده من عمله كمدرس.. أو حتى على انسداد مجارى الشارع, أو انقطاع الكهرباء أو انقطاع المياه..أوأوأو..

لأنّ مسببات النكد والكوارث.. تتوالد عندهم كلّ إشراقة شمس, فلم يعد هناك ثمة شيئ مُفرح.

 

بينما فى (صالونات) أعيان ليبيا الجدد!.. والذين هم (فقط لا غير), إما من كبار المسئولين,

أو, من أبناء السادة الألوية الأحرار.. أو, أبناء السادة الرفاق.. ومن حولهم, من قطط سمان..

فهناك.. لعلّ أكثر الجُمل رواجاً بمجالسهم- الشهريارية تلك - قد تكون, مثلاً, هكذا :

 

" كم مليون حصتى من هذه الصفقة؟..( راه تحت العشرة, ما نوسّخش إيدي وانت عارف!).."

أو,

" كم جناح فى " الـ نوفا هيلتون" بجنيف, حجزتوه.. للرحلة العلاجية السادسة عشر..

( لصغار, نسيب, ولد خالة, مرات بوي, اللى طلّقها من زمان, شن اسماه با حمير؟).."

أو,

" أين نترك اليخوت هذا الشتاء, فى مونتى كارلو أو فى نيس.. أو زعما فى مايوركا, خير؟.."

أو,

" يا ريتنى والله, اشتريت مليون سهم فى "قوقل" بدل النصف مليون كما نصحنى, مدير عام بنك " اليو بى إس ".. السخيف شن اسماه يا حمير!

 

تذكّرت بالفعل , ماذا فعل هذا القدر- الظالمة خطاه وأخطائه - والذى استطاع تمزيق نسيج هذا المجتمع الليبي, الجميل الصفات, والأخلاق والعادات النبيلة.. إلى رقعتين اثنتين, فقط:

رقعة صغيرة جداً ( ومدللة جداً جداً ).. بها أناس, تعبث بعشرات الملايين- المنهوبة – سنوياً!..

بينما الرقعة الكبيرة الباقية, بها أناس تحلم, ومنذ عقود,  بعشرات الألوف من الدنانير, ليس إلاّ!..

لكيّ تسكن.. أو, لكيّ تزوّج أبنائها أو بناتها.. أو, لكي تعالج مرضاها..

ولا أكثر ولا أقلّ!

 

قلت, تذكرت كلّ هذا.. عندما قرأت الأسبوع الماضى, مقالة الكاتب المميز, حمد المسمارى, تحت عنوان " هيّا بنا نبكى*".. ووجدت نفسى أبكي معه بكلّ حرقة, على وطن.. يكاد أن يصبح فى خبر كان, كما قال فى مقدمته.. وخصوصاً عندما كتب :

" نبكي على أطفال صغار اغتلنا براءتهم، وحولناهم إلى مخلوقات مشوهة بمناهجنا التعليمية المتخلفة عن عصرها، صانعين منهم أجيال غاضبة من كل شيء ولا شيء .. غاضبة إذا أحبت .. غاضبة إذا كرهت .. غاضبة إذا بكت .. غاضبة إذا ضحكت .. أجيال فاشلة تماماً."

 

فعزيت نفسى وعزيت ليبيا كلّها, على شبابها - الغير واعد الآن - الذى تم تذنيبه  - عسكرياً- وتجهيله وتحطيمه وتحقيره, عمداً!..

غير أننى تذكّرت, أن معظم الليبيين - كانوا ولا يزالوا - هم فى عزاء متواصل, منذ أكثر من ثلاثة عقود دون انقطاع.. ولذا تراهم, بالأمس.. واليوم وغداً.. من خيمة عزاء لأخرى, على مدار الأسبوع, من كلّ أسبوع, من كلّ شهر, من كلّ عام!..

والظاهر أننى لم أقم بكامل واجبى مع بنى وطنى, بعد.. رغم أنّ عزائنا واحد, فى نهاية الدوام والمطاف..

وعليه.. ولأنّ ذاكرتى ضعيفة – فعلاً - و منذ الصغر, قلت من الأحسن أن أبدأ من أوّل مأتم..

 لكي لا أنسى مأتماً واحداً من مآتمنا الكثر :

 

عظّم الله أجركم, فى " الدستور الليبي ".. وهو أب كافة القوانين, أجمعين!.. والذى كان أوّل ضحية تخسروها.. فدفنتموه -  على غير قبلة –  ثمّ نسيتموه.. ولم تفتقدوه, قرابة أربعة عقود.. وعجبى؟!

 

عظّم الله أجركم, فى " صحافتكم الحرّة "..  التى دفنت هى أيضاً, على عجالة أمامكم..

ولحقت, تلك الجميلة, والقتيلة العذراء, بأباها الدستور حاميها.. وعزاءه, وقتها.. لم يفضّ بعد!

 

عظّم الله أجركم, فى مؤسسات " مجتمعكم المدنى ".. الرائعة, الواحدة, قبل الأخرى..

والتى تساقطت.. الواحدة, تلو الأخرى.. أمامكم, وأمام رشاشات فارغة!.. لعسكرى أميّ..

وفارغ الجمجمة تماماً.. أو يكاد!

 

عظّم الله أجركم, فى " إقتصاد بلادكم".. الذى كاد أن يكون.. أهم اقتصاد, جنوب حوض هذا البحر الأبيض الآن, لولا.. غزّوة " تتار" اللجان الثورية – الغوغائية –  وأنتم كنتم وقتها..

من المتابعين.. ما بين المتأسف.. وما بين غير المكترث.. وما بين الحاسد الشامت!..

ولكن, لم تحرّكوا لنجدته, ساكناً؟

 

عظّم الله أجركم, فى التعليم!.. وأحمد إبراهيم!.. وشيطان رجيم!.. أشار عليه ما أشار, اللئيم..

فجعل من الطالب الليبي.. مخلوق بهيم!.. بلا خُلق ولا طموح.. ولا تعليم..

وهو لعمرى, لخطب عظيم عظيم.

 

عظّم الله أجركم, فى ضحايا آخرين.. ولكن, ربما,  بعد حين!

————————————————————————————-

 

   *مقالة أ. المسمارى " هيا بنا نبكىhttp://www.jeel-libya.com/show_article.php?id=1432&section=1

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

ما زلت له مشتاق.. ( الوطن) هزّنى فرقاه مالاعماق..

وسادل وراه  اسدال ما ينطاق.. استار ياس.. ما يجدى معاه  رجا..

مع تحياتى للشاعر الكبير على الساعدى الفاخرى.. لإستعارة هذا البيت واستبدال (الوطن) بدل (اللى)..

فليغفر لى.

 



مازلت نا هو نا