لو أنّى حكمت ليبيا أربعين عاماً!

كتبهاعبدالنبى أبوسيف ، في 14 أغسطس 2009 الساعة: 13:27 م

 

    

 

 

 

عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

 

لو, هى أداة إستثناء, أو إمتناع, أو استلزام لما سيليها.. أو, كما فسّره السيّد سيبويه الذى علّمنا نحّو هذه اللغة بشرحه ذلك الصعب:" لما كان سيقع لوقوع غيره".

أو, كقول أبى العلاء المعرّى, مثلاً:

" ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم.. ولكن ما لهم دوام ".

 

أو, " ولو دامت لغيرك ما وصلت لك"  كما  نقشها الشيخ  سالم المبارك الصبّاح على بوّابة قصره:

 

فـ لو كانت الشمس, مثلاً,,, طالعة فى عزّ الظهر, لكنت أنت بالطبع, فى وضح النهار.. ولو كانت الشمس بعدها قد أغربت, لكنت ربما, ساجداً ومتعبداً.. أو, لكنت ساهراً سامراً.. أو كنت نائماً..

أو, لربما, كنت خائناً,متامراً.. تُفكّر فى ثمّة, إنقلاب.. لكيّ تشقلب الأشياء والأحياء, عاليها بأسفلها!..

فسبحان مُغيّر الأحوال؟

 

دعونى هنا, أعود لقولى (لو): فـ لو كنت أنا هو حاكم ليبيا المُطلق.. وعلى مدى قارب الأربعين عاماً..

فهذا ما كنت سأفعله بمناسبة إطلالة الذكرى والخالدة, لحكمى الفريد وعهدى المجيد:

 

واحد: 

 

أنّ رفعت أجور ومرتبات ومعاش تقاعد الشعب الليبي بنسبة 40% على الأقلّ,,, بمناسبة حلول هذه الإطلالة المعجزة المباركة.

 

إثنين:  

 

أنّ أهُديت ( 40) اوقية ذهب, لكلّ شاب ليبي تجاوز الثلاثين من العمر.. بشرط أنّ  يقترن بفتاة ليبية, ومصحوباً بعقد قران شرعى غير مُزوّر, بالطبع.

 

ثلاثة:

 

أنّ ضمنت ( لهما ) قرض إستثنائى, بقيمة أربعين ألف دينار, مقسّطة على مدى أربعين عاماً بالتمام وأكثر.. هذا, إضافةً للقروض الأخرى التى سأوفّرها, عبر المصارف لبناء أو لشراء عقار, من أجل بناء أسر ليبية كريمة.. كما كان يجب أن يكون الحال.. ولكن, ويلٌ للمقصّرين, وللسرّاقين الملاعين.

 

أربعة:  

 

أنّ أكون قد قبضت لهذه المناسبة, على أكبر "أربعين حرايمى" من قطط ليبيا السمان بكلّ مدينة..

وأنّ آمرهم, بإعادة كلّ درهمٍ سرقوه.. بأربعةً وأربعين ضعفاً, على الأقلّ.

 

خمسة: 

 

أنّ أكون قدّ أُصدرت, أوامرى "العليا, بالطبع".. وقبل أربعين يوماً من هذه الذكرى الخالدة المباركة..

بالقبض على أكبر "40 سرّاق" من (كلّ) قطاع من قطاعات الدولة, بما فيها, الحرس البلدى.. تصوّروا؟

يتقدمهم, بالطبع, الوزراء, ورؤساء الوزارة - الحرايّمية والمُفسدين والمُهملين منهم -  وبأنّ أُصدر عليهم حُكماً مُسبقاً.. بقضاء أربعين عاماً, على الأقلّ, بالأشغال الشاقة.. تنحصر فى حفرهم لكهوف  ذات مقاس واحد..

أي (بطول 2متر وبعرض وإرتفاع متر واحد بالضبط) ليسكونها  طوال فترة العقوبة.. وفى جبل "الهروج" بالذات.. وكلما انتهوا من نبش كهف, يبدأ كل منهم فى حفر آخر مباشرة فى اليوم التالى, ويقوم بردم الكهف الذى سبق وسكنه.. وهكذا دواليك, كهفاً بعد كهف.. وكفاً بعد كف.. قالك حرب البسوس!

 

ستّة:

 

بالطبع, فالعبدلله, لم أحكم ليبيا ولو ليوم, ناهيك عن أعوام.. ولكن,,, لو, كان لى  حتّى- ولو – صغيرة أخرى-  ولمّ أتمكّن بفضلها من حُكم ليبيا.. غير (40)  يوماً, فقط لا غير..

فهذا, ما كنت سأنجزه, وقبل أنّ أستقيل فى يومى التاسع والثلاثون من حكمى الخفيف.. (ارحم من زار وخفّف!) :

 

أوّلاً:  إطلاق ( سراح ) الحرّيات العامّة فى البلاد, وللأبد.. وأوّلها, منح حُريّة إبداء الرأي- أيّ رأي آخر- ومنح حرية الصحافة.. وبأنّ القانون إنّما هو فوق الجميع, سواسية.. وبدون خطوط ملّونة لأيّاً كان!

سوى خطٍ واحدٍ, قد خطّه لنا شيخ جليل أحبنا, فأحببناه, وهو: "أنّ الدين لله, وأنّ الوطن للجميع".

 

ثانيّاً:   كما كنت قد دعوت, بعد تلاوة البيان الأوّل طبعاً, بتشكيل لجنة وطنيّة من عُقلاء ونُخب البلاد, لتطويردستور إستقلالنا المجيد,, كما تراه وتريده الأمّة, بجموع شعبها فى زمنها هذا المعاصر..  

ومن ثمّ, استفتاء الشعب علي تطويره, وإقراره بأغلبيتهم المُطلقة.

 

ثالثاً:   كما كنت قد دعوت ومن أوّل أسبوع, بإجراء إنتخابات عامّة خلال أقلّ من عام واحد فقط, لتداول السلطة السلمى.. شريطة  إنتهاج كافّة شروط  الإنتخاب الشفّاف والديمقراطى, والحضارى..

وبدون ولائم ولا قبليّات ولا خزعبلات ولا صفقات.. ولا نظريات!..  

وبدون تهم تخوين وعمالة, لكلّ عدوّ هبّ ودبّ على غير مسلكهم,, وكذلك بدون أناشيد حماسيّة, وحكومية الميزانية, والتى  أضحت عندنا "على قفا مين يشيل" للمطربات وللمطربين, المقاولين..

على رأي إخوتنا المصاروة!

 

وأخيراً, رابعاً: غير إنّ كلّ الأمل, سيظلّ وسيبقى, مؤتمن عليه بالنسبة لى, ولكم, بإذن الله, فى شباب ليبيانا الفتيّة, طوال الزمان.. والتى لم يتمكّن من قهرها (ولو) رمسيس الثانى, أعظم فرعون عرفه التاريخ, على الإطلاق..

ولا من قبل أخطر قياصرة  التاريخ. ولو كان إسمه جوليوس.. وأبو يوليو, ألـ  23 , إيّاه!..

وغيرهم, الكثيرون , من كوازى التاريخ الخطيرون.. ولكن, ما دامت الدنيا لهم!

ناهيك عن آخر كوازى روما, حالياً.. سينيور سيلفيو برلسكونى,  ذلك البزناس, المُخضّرم!

فكازى روماهم المعاصر هذا, سيبيع حتّى الريح, ليخوت أباطرة راسيّة (خمس نجومّ!), فى خلجان صردينيا, تجنّباً لـ زائرنا الموسمى – وعجاجنا – المزعج!

وذلك فى سبيل مصلحته هو, أوّلاً.. ومصلحة روماه, ثانياً!

 

فمتى يا تُرى.. يا من أنتم أهل الربط والحلّ وكلّ شئ فى بلادى , وأنتم أهل (الحُكم!) بالطبع.. , والذين يُقاس لكم حالياً, ودون غيركم, عهدكم بالعقود لا بالسنوات, ماشاء الله.  ولكن بالله عليكم , متى, إنّ شاءالله؟.. ستهمّكم مصلحة "ليبيا" وأهلها, أولاً, وفقط.. ولا أحد سواهما,,, قط؟..

 

لأننى بصراحة.. أصبحت أخشى ( لو) أن مضيتم على هكذا منوال.. فأننا, وبالطبع أنتم, سنكون بدون شكّ, على وشكِ الوقوع فى مقلبٍ, مُتشقلبٍ.. كالذى سوف لن يقبل أحد منّا حُمداه أبداً,, يا  لو!

 

والأيام, (راهي) بيننا, يا (لو)؟..  والتاريخ (راه) مازال كيفما هُو.. و(راه) ما زلت نا هُو نا..

مهما الزمان عليّ  طغا,, إنّقول كلمتى…. وإن كانت من صنف: أضعف الإيمان…. واستودعكم الرحمان.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لو أنّى حكمت ليبيا أربعين عاماً!”

  1. مدونة رائعة ، لم اكتشفها إلا منذ نصف ساعة ، اتمنى لها الإستمرارية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

ما زلت له مشتاق.. ( الوطن) هزّنى فرقاه مالاعماق..

وسادل وراه  اسدال ما ينطاق.. استار ياس.. ما يجدى معاه  رجا..

مع تحياتى للشاعر الكبير على الساعدى الفاخرى.. لإستعارة هذا البيت واستبدال (الوطن) بدل (اللى)..

فليغفر لى.

 



مازلت نا هو نا